محمد متولي الشعراوي

4437

تفسير الشعراوى

سبحانه وتعالى أن يقول فيها : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( من الآية 171 سورة الأعراف ) وأراد الحق سبحانه وتعالى أن يعطى من قانون المادة ما يقرب لنا قوانين القيم في الفعل ورد الفعل ، لنفهم أن كل حركة للشر قد تحبها النفس لأنها تحقق لها شهوة من شهواتها ، لكن يجب ألا يغيب عن ذهنك أيها الإنسان أن لكل فعل رد فعل مساويا له في الحركة ومضادا له في الاتجاه ، فإن كنت ترتاح في هذا العمل وتحبه وتشتهيه فتذكر جيدا رد الفعل الذي يأتيك بالعقاب عليه ، وكذلك مشقات التكليف ، حين تفعل الطاعة تكون صعبة عليك ولكن يجب أن تذكر رد الفعل فيها وهو الراحة وحسن الثواب ، ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ ( 24 ) ( سورة الحاقة ) وفي هذا القول فعل ورد فعل ، الفعل هو العمل الصالح في الأيام التي مضت ، ورد الفعل هو الطعام والشراب الهنىء في الآخرة . ولمن اغتر واعتز بنفسه وجبروته وقوته يقول له الحق : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً ( من الآية 82 سورة التوبة ) وهكذا نجد البكاء الكثيف الشديد الكثير نتيجة للضحك القليل . ويأتي الإنسان من هؤلاء يوم القيامة ليقال له : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) ( سورة الدخان ) إن كنت قد فهمت أنك عزيز كريم فأسأت إلى الناس فلسوف تتلقى العقاب .